الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٣

إننى وانا أكتب هذا الفصل تنثال على ذهني عشرات الأسئلة عن جربة ووضعها في الحاضر والمستقبل الذي نامل أن يكون خيرا في عهود الاستقلال الزاهرة ويطمئنني أن الشباب المسلم من أبنائها مع الشباب المسلم من البلاد التونسية العزيزة سوف يسهر على بناء مستقبل سعيد عزيز يسود فيه حكم الإسلام وينفذ فيه أمر الله وتعم فيه العدالة جميع الناس، إذ لا شك ان الأمة التونسية - وجربة جزء منها - قد بلت كما بلت جميع الأمم الاسلامية ألوان الحكم في العهود الماضية وعلمت كما علمت جميع الأمم الاسلامية الهوة السحيقة التي انحدرت إليها بسبب الانحراف في الحكم عن المنهج الاسلامي وبسبب انغماس ولاة الحكم في المتعة وعدم تحريم للحق والعدل وسعادة الأمة. وقد اوصلهم ذلك الانحراف إلى أن تاخرت الأمة الاسلامية عن مركز قيادة البشرية إلى مرتبة التبعية في الوان من العسف والقهر والهوان، واليوم وقد انزاح عن الأمة الاسلامية في مختلف دولها وأوطانها كابوس الاستعمار ووضع عنها نير الاستعباد المقيت عسى أن تتركز منها الخطوات وتسير في السبيل القويم وعسى الشباب المسلم في الأمة التونسية الكريمة أن يكون في الرعيل الأول من الشباب المسلم الواعى اليقظ الذي يحرص على حفظ تراثه المجيد وبناء مستقبله المديد على أسس سليمة من حاضره السعيد.

كفاح الأباضية للانحراف

لا شك ان البلاد التونسية في العهد الإسلامي، قد تغيرت عليها أنظمة الحكم، بين عدد من الدول والإمارات، ولا شك انها كانت مقرا لعدد من الطوائف الاسلامية المختلفة المذاهب، من صفرية، ونكار، ومعتزلة وشيعة، واشعرية، وأباضية وغيرها، وانه لعسير على مؤرخ أن يصور حياة هذه الأمة المسلمة بكل طوائفها التي كانت تعيش على تراب هذه البلاد العزيزة باحثا لها من جميع الجهات، ناظرا إليها من محتلف الزوايا.

٢٥٣ / ٣٥٥