الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

وأنا في هذا الكتاب وإنما اتحدث عن طائفة واحدة من تلك الطوائف الكثيرة التي عاشت في هذا الوطن، وليست في حديثى هذا مؤرخا أتقضى الحداث واتنطس الخبار، وأتتبع سير الفرق لاسجل ما يقع فيه حوادث، وارفق الملوك والجيوش أصف معاركها، وافصل انتصاراتها وانهزاماتها، وغنما كل ما أرسى إليه في هذا الكتاب ان اجعل القارئ الكريم، يعيش وسط الشعب، ويحيى بين افارد الأمة العاديين، الذين لا علاقة لهم بالحكم والحاكمين إلا حين بتفرجون على مواكبهم الفخمة وهى تسير في الشوارع تياهة مختالة، او حين تسوقهم الأقدار مرغمين في بعض الأحداث، وان أضع بين يديه، صورا لحياة طائفة من المؤمنين عاشوا في جزء من البلاد الاسلامية القسيحة، قرونا من الزمن، ولا يزالون يعيشون، يدينون الله دين الحق، ويحملون رسالة الله في ثبات وصبر، ويجاهدون في سبيل الله بقوة وعزيمة وجلد، مثل ما اتاحت للأباضية في البلاد التونسية.

وبما أن الأباضية قد تقلصوا تحت عوامل متعددة، من كثير من الجهات، التي كانوا يعمرونها، وانحصروا في جزيرة جربة، فإن في إمكاننا أن نجعل هذه الجزيرة او هذه الطائفة من الأباضية في هذه البقعة من البلاد التونسية العامرة، موضوعا لحديثنا ومثلا نوضح به الصور التى استجلاءها، لتستخرج منها العظة والعبرة، ولنرى ما تستطيع الأمة الاسلامية ان تقدمه للبشرية، إذ هى التجأت إلى الاسلام، واحتمت بدين الله.

٢٥٤ / ٣٥٥