الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٥أننا عندما نتحدث عن جزيرة جربة، هذه الجزيرة الصغيرة، التي كانت تلين عندما يهاجمها المسلمون حتى تصاب بافدح الأضرار، وتتصلب حين يهاجمها الإفرنج حجتى تصبح صخرة عاتية تتحطم عليها أقوى الأساطيل. فإنما نقدم للأمة الإسلامية في مختلف ديارها وبمختلف مذاهبها مثالا واقعيا يثبت لها تاريخها ان الأمة المسلمة عندما تحتفظ بالاسلام لا تقهر بالقوة المادية وحدها أبدا، وإن الأمة المسملة حينما تتخلى عن الاسلام لا يمكن ان تنتصر لا في ميدان المادة ولا في ميدان الروح.
وجربة هذه الجزيرة الصغيرة المنزوية في ركن خفى من خليج قابس ذات التاريخ المجيد لم تتوقف عن الكفاح في سبيل الله في يوم من الأيام، منذ دخلها الاسلام، واستنارت ربوعها بنور الله ورنت في بقاعها آيات الكتاب العزيز. وان كفاحها المجيد في هذا التاريخ الطويل يتواصل في عدة واجهات يمكن ان نعطى عنه صورا مختصرة فيما يلي:
1 - كفاح الأباضية لإقامة دين الله.
2 - كفاح الرذيلة في مختلف أشكالها والوانها.
3 - كفاح الجهل بدين الله.
4 - كفاح البدعة الزاحفة التي تتخذ الدين ذريعة لغايات خفية.
5 - كفاح السلطة الظالمة التي تتخذ الحكم وسيلة لظلم الناس وابتزاز أموالهم.
6 - كفاح التعصب المذهبي الذي يستغله الجمود تارة والسلطة تارة اخرى.
7 - كفاح الصليبية الحانقة، التي مافتئت تجارب الاسلام وتكيد له ولا تزال إلى اليوم وإلى ما شاء الله مهما اختلفت الاسماء والبلاد.
الكفاح لإقامة دين الله