الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦لما جاء الفاتحون الأولون يدعون الاسلام، كانوا يحملون هذه الرسالة السماوية السامية، التي جاءت بنظام شامل للحيتة الانسانية، كما يريدها خالق الانسان. نظام يشمل علاقة الانسان بالله الذي خلقه، وعلاقة الانسان بالانسان فردا ومجتمعا. وعلاقة الإنسان بالكون وما اودع الخالق فيه من قوى، وأوضح اولئك الفاتحون للشعوب التي حملوا إليها الرسالة الاسلامية، الطريقة التي يجب ان تتعامل بها البشرية، وذلك بما في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الراشدين، وسيرة الصحافة رضوان الله عليهم جميعا وسيرة من تبعهم باحسان، وكان الفاتحون في زمن الخلافة الرشيدة حراصا على أن ينفذوا احكام الله كما جاءت في كتاب الله، وعرفوه في التطبيق الذي قام به من ولى الحكم من خيار هذه الأمة.
فتقبل الناس هذا الدين في شمال أفريقيا كما تقبلوه في البلدان الأخرى، وقامت لمحاربته قلوب مظلمة بالكفر، وأيد مغلولة بالوثنية، وعقول غرتها الحياة الدنيا ببهرج السلطة والنفوذ والتحكم، وضمائر لوثتها المطامع في الحياة فلم تعد تهتم للحق والخير والعدالة، كما وقع ذلك في جميع الربوع عندما تشرق عليها لأول مرة، انوار الاسلام، ولكنها لا تلبث القلوب المتعفنة والعقول الخاطئة ان ترجع إلى الحق وتستجب لدعوة الله حتى ترفرف عليها راية الاسلام.