الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨حرص الأباضية في مختلف أدوار التاريخ على ان يقيموا دين الله فيما بينهم فغن أتيح للأمة الإسلامية دولة ترعى حدود الله، وتقيم أحكامه، تعاونوا معها وأعانوها، اما إذا كانت الدولة القائمة جائزة غير سائرة على احكتم الله. حرصوا على أن يكونوا أقل الناس شغبا، واعطوها ما تطلب منهم من أموال او ضرائب مثل غيرهم من الناس وكفوا أيديهم عنها ولها، إلا بمقدرا الضرورة ثم رجعوا إلى مجتمعهم فاتبعوا النظام الذي سموه بنظام العزابة وهو يكفل لهم رعاية المساجد وإقامة الصلاة فيها، وتيسير السبل لها والمحافظة على دروس الوعظ والارشاد وتثقيف العامة تثقيفا دينيا ودراسة كتاب الله والعلوم الشرعية واللغوية والاشراف على تعليم الصبيان وتربيتهم تربية إسلامية نظيفة، والمحافظة على الأسواق ان تدخل إليها الأموال المحرمة او المسترابة، والتشديد على التجار ان تدخل بعض الصور الممنوعة، في معاملاتهم، وقد كان كبار العزابة يتفقدون بانفسهم الأسواق والمتاجر ويشرحون للناس صور الربا وانواع المعاملات التي لا تجوز شرعا، حتى كان الناس يتندرون بذلك فيقول بعضهم: ان اعلماء علموا التجار طرق الغش. لأنهم يشرحون لهم الصور الممنوعة التي قد يكونون غير عارفين بها، ولتشديد العلماء في مراقبة الأسواق وما يدخل إليها أصبح الناس يتحرزون كثيرا، ويترددون فيأن يشتروا شيئا من سكان البوادي الذين كانوا في ذلك الحين لا يتورعون عن اإغارة واقتناء الماشية من طريق النهب، ولا سيما اولئك الأعراب الذين وفدوا مع بنى هلال وبنى سليم وكانت ادمغتهم لا تزال مشحونة بما كان يعتز به عرب الجاهلية من الشجاعة والاقدام على الموت والاغارة على الاحياء المجاورة.