الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

وكانت تثور بين العماء في هذا الصدد مناقشات حامية الوطيس وقد وقع نقاش من هذا النوع في يوم من الأيام فغلا أحدهم حتى قال أن جميع الأموال التي بأيدي الأعزاب ريبة لنها آلت إليهم عن طريق الغارة، والسلب، وحتى إذا لم يباشروا ذلك بايديهم فإنها لا محالة وصلت إليهم عن هذا الطريق، فقال له احد الحاضرين ان أصل الماشية منهم، فقد جاءوا بها عندما دخلوا إلى افريقية، وكان المسجد غاصا بالحاضرين، قسم الرجال غاص بالرجال، وقسم النساء غاص بالنساء فقالت امرأة من قسم النساء بل هى اموال اهلا البلاد اغتصبوها ثم هم يبيعونها.

ومفهوم بالبداهة أن النقاش كان يدور حول الإعراب من بنى هلال وبنى سليم الذين وردوا على افريقيا في فترة من التاريخ، وكل ما لديهم إنما هي سيوف يقتلون بها وخيول يحاربون عليها وايد ياخذون بها ما تصل غليه من اموال الناس.

إن المناقشة السابقة تدل أن التحرج من الأموال المسترابة أمر شائع في حياة جميع افارد الأسرة يتحرز منه الرجل وتتحرز منه المراة وحتى عندما يتردد الرجل ويميل إلى التساهل تقف المراة المؤمنة دون ذلك التساهل، لأنها اقتنعت بوجهة نظر معينة، والمراة عندما تقتنع لا يمكن ان تتراجع.

أن الأباضية عندما انحرفت الدول عن اقامة احكام الله، وأصبح الناس يتهارشون على مناصب الحكم، تخلى لهم الأباضية عن تلك المناصب، واقاموا لنفسهم نظاما يكفل لهم القيام بجميع أحكام الله ما عدا حكم الإمامة، ولقد حافظ الأباضية في تونس على هذا النظام إلى القرن العاشر ثم بدأوا يتحللون منه، اما الأباضية في الجزائر فلا يزالون يحافظون عليه إلى اليوم، ويستطيع الزائر الذي يزور مواطن الأباضية في الجزائر أن يجد صورة صحيحة للمجتمع الإسلامي في الحي الذي يقرا عنه السيرة، المجتمع الذي يسير بحكم الله مستفيدا بما بلغت إليه الحضارة والعلم، دون ان تؤثر عليه الحضارة بمفاسدها.

٢٥٩ / ٣٥٥