الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

وبقيت جربة محتفظة بمذهبها لنها بقيت محتفظة بنظاط العزابة إلى أواخر القرن العاشر، ثم بآدابه وآثاره فيما بعد وقد تحللت هى الأخرى من هذا النظام، وأصبحت الرابطة بينها رابطة ضعيفة، ولعل شبابها المتعلم الذي تخرج من معهد الزيتونه العامر أو من غيره من دور العلم في الشرق او الغرب يدرك انه لا حياة لأمة مسلمة إلا بالمحافظة على الإسلام، المحافظة الحقيقية من إقامة دين الله فيما يتعلق بالفرد، او المجتمع، وانه يجدر به أن يعود إلى الإسلام ليتحقق الروابط المتينة التي ربط الاسلام بها المة المسلمة في مجموعها والاسرة المسلمة في نطاقها فيتمسك به، فإن التحلل من رباط الاسلام والانحلال من اخلاقه وتبعاته هو كل ما يطلبه منا اعداؤنا وفيما اسلفت من تاريخ جربة امثلة أخرى لضعفة عندما يتحلل من الاسلام وتصبح قضية الدين عنده شكلية تشبه ان تكون عادة لا عقيدة.

لقد حافظ علماء الأباضية في البلاد التونسية وفي جربة بالذات على التمسك بدين الله فلم يسمحوا لأى فرد ان يتهاونه بواجباته الدينية عملا وتركا. ومن خالف نفذ فيه حكم البراءة فرجع إلى حظيرة الاسلام بالتوبة والاستغفار والتفكير ان كانت المسألة مما يتخلص منه بالتفكير اما الشؤون العامة في قضايا الأحوال الشخصية والمنازعات الفردية والمشاكل التي تثور بين الناس فقد كان يتولى النظر فيها مجلس العزابة ويتولى شيخ المجلس تنفيذ الحكم كما كان يتولى النظر في الجرائم والمخالفات وتجري الحكام حسبما ورد في دين الله، ولما انحل مجلس العزابة في العهد التركي لأسباب عديدة ليس هذا موضع ذكرها بقيت المجامع العلمية تتولى ما كان تتولاه مجالس العزابة … وكان شيخ تلك المجامع يقوم بما تقوم شيخح العزابة غير أن هذه المجامع العلمية قد فقدت قوتها التي كانت لمجالس العزابة وتجرأ الناس على مخالفتها إذ ليس في يديها حكم البراءة ووجد اؤلئك المخالفون من يشجعهم ويحميهم من أصحاب السلطة والنفوذ.

٢٦١ / ٣٥٥