الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٦٢

ولعل الله سبحانه وتعالى يمن علينا فيلهمنا الرشد ويهدينا سواء السبيل.

كفاح الرذيلة

لقد ترددت كثيرا قبل ان أكتب كلمة الرذيلة في هذا العنوان، وناقشتها في ذهني طويلا، ولكنني مع ذلك أثبتها هنا، وجعلتها عنوانا لهذا الفصل، وانا أعلم انها تدل على معان خاصة في أذهان القارئين، أو على الأقل فإن الناس لا يستعملونها إلا على جوانب خاصة من الاثام. ومن سوء الأخلاق.

إذا قال قائل ان شرب الخمر رذيلة وان المذب رذيلة، وان الغش رذيلة، وإن الفجور رذيلة: قال سامعيه يوافقونه على ذلك ولايعتوضون، غير ان وقع كلمة الرذيلة على سمع مرتكب إحدى هذه الكبائر يكون أخفف من وقع كلمة المعصية، فهل تكون كلمة الرذيلة مرادفة لكلمة المعصية، تدل على جميع ما يخالف الاسلام من عمل وترك. ويبدو لى أن كلمة الرذيلة تدل على جميع ما تدل عليه كلمة المعصية، وقد تكون أكثر شمولا منها فتدل على الصغيرة التي لا تكون معصية إلا بالاصرار، وعلى المكروه أيضا. المكروه الذى لا يبلغ ان يكون حراما ولكن المداومة على اقترافه، تدل على انحراف في خلق المقترف، ورغبة منه في مخالفة الاسلام ولو في بسائط الأمور.

وبهذه الاعتبارات رأيت ان كلمة الرذيلة أصلح في الدلالة على معناها في هذا الباب.

٢٦٢ / ٣٥٥