الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٣ثم أن هنالك بعض المعاصي، يرتكبها أصحابها مستحلين لها وقد يوافقون على انها البتة على تسميتها بالمعاصي، والحكم عليها بالتحريم. وقد انتشرت انواع من المعاصي بين الناس، حتى أصبحت عادات سائرة يرتكبها الأفراد والجماعات، دون تحرج، لأن كثرة انتشارها وألف الناس لها خفف من شعور الأثم بارتكابها. فإذا ما قلت لأحدهم ان ما تفعله با فلان رذيلة يجب الابتعاد عنها. تجده موافقا على ان عمله ذلك رذيلة وقد يجيبك بانه سوف يحاول ترك تلك الرذيلة او يعتذر لك بأي عذر يخطر على باله، أما إذا وصفت عمله بأنه حرام ومعصية فإنه لن يوافقك على لذلك، او يصفك بانك جامد متخلف عن العصر. فتعاطي الدخان مثلا، وتزوير الشهادات الطبية للتخلص من العمل، او للخروج إلى البلاد الأجنبية برسم العلاج على نفقة الدولة والنفاق افجتماعي بالاطراء الكاذب للوصول إلى غرض خاص، أو غير ذلك من الأشياء التي تعود إلى سلوك الفرد الشخصي او سلوكه الجماعي بالنسبة للأمة والدولة. إذا وصفت مرتكب ذلك بانه قد ارتكب رذيلة قد يوافقك على التسمية ويبتسم لك ابتسامة صفراء، تدل إعجابه بدهائه وذكائه في نفسه. ولكنك إذا قلت ان تلك الأعمال حرام، ومعصية فغنه لن يرضى لك بذلك ولن يوافقك عليه، وذلك لأن امثال هذه الأشياء أصبح معتادا بين الناس وخف فيه الشعور بالاثم والاحساس بالمعصية. لأن متعاطي ذلك قد تجاوز في نفسه معنى مخالفة الحق إلى الاستحلال، واختفت من ذهنه احكام الشريعة في تحريم الدخان، كما اختفت من ذهنه نصوص تحريم غش الأمة او الدولة في النفاق الاجتماعي، كما اختفت من ذهنه معاني تحريم السرقة ومحاسبة النفس عن موارد المال وطريق كسبها كما اختفت من ذهنه نصوص الشريعة من تحريم الاخلال بالواجب في صور استصدار الشهادات للتخلى عن العمل.
أو لأخذ الأموال دون حق برسم العلاج لتصرف في السياحة ومعانيها خارج الوطن او داخله.