الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٦٤ضربت للقارئ الكريم هذه الأمثلة لبعض المحرمات التي شاع ارتكابها في عصرنا الحاضر حتى
اوضح له المعنى الذي أقصده بكلمة الرذيلة التي وضعتها في عنوان هذا الفصل، واحس ان ما ارمى إليه أصبح مفهوما. والرذائل التي حرص العلماء على محاربتها في عصور متقدمة ليست هي بطبيعة الحال نفس الرذائل الموجودة اليوم والتي يجب على العلماء محاربتها وغنما لكل عصر رذيلة أو بتعبير قد يكون ادق أن المجتمعات في كل عصر عندما تنحرف عن أحكام الشريعة قد يستهل أفراد منها نوعا ما من المعاصي او الرذائل حتى ينتشر وتصبح الأكثرية من الناس لا تتحرج منها ولا تشعر بالاثم في ارتكابها وتصير رذيلة يعترف الناس بها ولكنهم يستحلونها ولا يعترفون بأنها معصية ومحرم وتوجد في المجتمعات الإسلامية اليوم امثلة كثيرة لهذا النوع انتشرت في فترات طغيان الجهل وضعف بعض العلماء ثم أصبحت مما يعسر القضاء عليه. وفي أزمنة الانحلال الديني لا سيما بعد القرن العاشر حين أقصى العلماء الإعلام عن قيادة الأمة، وحدت السلطة الحاكمة من نفوذهم الروحي على اعمال الناس، وعملت على عزلهم عن المجتمع، بدأ الناس يتعودن المعاصي، ويتجراون على مقارفتها، ويبتعدون قليلا قليلا عن مكارم الأخلاق التي بعث سيد العلماء صلى الله عليه وسلم لا تمامها، حتى مردوا على بعض المعاصي، وزال من قلوبهم الشعور بالاثم في ارتكابها، واصبحوا يقترفونها على انها عادات سيئة لكن لاذنب فيها، فإذا جئت تنتقد احدهم على ارتكابه تلك المعصية على انها رذيلة وجدته ينتقد معك ويتحمس في النقد ويسهب في ذكر مضارها والمساوئ التي تنتج عن تعاطيها ولكن حين تاتيه من باب الدين وتذكر له ان ذلك منكر يجب الابتعاد عنه وان عمله ذلك معصية ومحرم بشرع الله حين يسمع منك هذا يزور ويلوى عنقه عنك، ويصفك بانك رجعى يغلب عليك الجمود.