الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٧١

3 - لم يحفظ التاريخ ان أحدا من الأباضية في تونس حاول ان يشن غارات على أحد، او حاول ان يتكسب بطريق الغزو والغنيمة وغذا وقع عليهم هجوم من غيرهم ردوا عدوان المعتدين، دون ان يتعرضوا لما حرم الله من دم او مال او عرض هذا ما يجده من تتبع سيرتهم في مصادر التاريخ اللهم إلا إذا لم يفرق بين الباضية وغيرهم من الفرق كالصفرية والنكار والمعتزلة وما شاء الله.

4 - كان العلماء الاعلام مثل الإمام فيلسوف إسماعيل الجيطالي، يتولون بأنفسهم امور الحسبة فيتجولون في المتاجر والأسواق يعلمون الناس الطرق الصحيحة للبيع والشراء ويبينون لهم الطرق المؤدية إلى الربا او إلى صورة من صور التعامل التي يمنعها الشرع.

5 - كان العزابة والعلماء يهتمون بالسلوك الفردي للأشخاص كما يهتمون بالسلوك الجماعي فتراهم يعلنون حكم البراءة في قوة وعناية على من تسول له نفسه ان يخالف سيرة المسلمين او تغلبه نفسه فيميل مع الشيطان، وترى العلماء يسارعون إلى النهى عن كل بادرة تشعر بان المجتمع قد ينحرف عن سواء السبيل. فهم لا يقرون الفرد على ارتكاب الرذيلة لأنهم يحكمون عليه بالبراءة فيضطر إلى الرجوع إلى الطريق القويم ولا يسكتون عما ينشا في المجتمع مما لم ينبع من سيرة المسلمين الصادقين.

وبهذا الموقف حافظوا على سيرة كاملة للمجتمع الأباضي الذي يعتبر مجتمعا اسلاميا نظيفا حريصا على الشريعة الإسلامية في الكليات وفي الجزئيات.

٢٧١ / ٣٥٥