الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٧٢6 - يحرص العزابة والعلماء ان يكلفوا كل فرد داخل تحت نظامهم بالعمل والكفاح في سبيل العيش الحلال ويحاولون أن يجدوا لكل شخص عملا يتناسب مع استعداده الفطري وكفاءته الشخصية ولا يسمحون للمسلم الأباضي أن يحترف التسول إلا في الحالات الضرورية جدا تقدر دفع غائلة الجوع ريثما يجد الشخص العمل الذي يدر عليه كسبا يكفيه او تهيأ له حياة كريمة تحفظ ماء وجهه وكرانة شخصيته عن الابتذال والامتهان، وهم يجمعون بين النصوص الواردة في الحث على مساعدة الفقراء وعلى الإكثار من الصدقة وعلى معاملة السائل باللطف والرحمة وبين النصوص التي تحرم التسول، وتمنع الصدقة عن القوى الذي يستطيع ان يحترف بانه يحرم على المسلم ان يتخذ التسول مهنة يحترف منها، وعلى المسلمين ان يمنعوه من ذلك اولا بالنهي عن ارتكاب هذه الرذيلة واقناعه بان هذا لا يتفق وعزة المسلم وثانيا باتاحة فرصة العمل او الحياة إذا لم تتح له بتوجيه التوجيه السليم في هذا الطريق. وقد نجح علماء الأباضية في هذا الباب نجاحا منقطع النظير وفي الحين الذي ترى فيه افواجا من المتسولين في بعض الجهات وهم أقوياء الأجسام، ذووا استعداد للعمل غير انهم يفضلون ان يكسبوا المال بمد الأيدي وترد يد اللسان لبعض الدعوات، فغنك في المجتمع الأباضي لا تجد متسولا واحدا يتككف الناس اعطوه او منعوه اللهم غلا إذا دخل إليهم من جهة اخرى، ولا تزال هذه الظاهرة واضحة إلى اليوم.
هذه صور مقتضبة أضعها بين يدي القارئ الكريم في إيجاز، ويستطيع ان يجد كثيرا من هذه الصور إذا هو تتبع التاريخ او اتيح له أن يعيش بين الأباضية في مواطنهم التي لم يتغلب عليهم فيها الإنحلال العصري.