الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٣

على ان هذه الصور الكريمة التي يعتز بها أى مسلم، والتي حسب الاستاذ حسن حسنى عبد الوهاب بعضها مزايا ومراحل، لاتصل إليها الشعوب غلا بعد عناء وجهد، هذه المكارم التي حرص اسلافنا على الاتصاف بها، بدانا نحن نتخلى عنها. وانه لمما يجر في نفسى وانا استعرض ذلك التاريخ المجيد أن الأباضية في تونس وفي ليبيا قد بدأوا يخالفون سيرة أسلافهم الأمجاد، واصبحوا يرتكبون بعض تلك الرذائل التي حاربها علماؤهم الإعلام بدون توقف ولا هوادة. فأصبحت ترى فيهم من يتلف على الحصول على الوظيف، ومن يهمه أن يجمع المال، غير ناظر إلى وسائل ذلك الجميع بل قد ترى من يرتكب بعض تلك المؤبقات التي حرص ابوه على محاربتها بحكم الاسلام، فتراه يحمل علبة السجائر او علبة السهعوط او غيرها مما حرمه الاسلام للاستعمال أو للتجارة.

والحقيقة المرة ان الشعب - أي شعب - إذا ابتلى بازدراء المقومات التي حفظت عليه شخصيته وكرامته، وأصبح يتحلل عن مزاياه الدينية والخلقية، ويقلد الأخرين في رذائلهم فإنه سوف ينحدر إلى هوة بعيدة القرار.

٢٧٣ / ٣٥٥