الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

ومن المؤسف ان كل صاحب لقب من هذه الألقاب ينتفخ وينتفش ويتنمر على أخيه، فغاذ لاح له الأجنبي أصبح أذل من وتد، وفى الحين الذي تجد فيه أصحاب هذه الألقاب، الذين يضفون على انفسهم اكرم النعوت ويتسربلون ثياب القيادة والزعامة، والدعوى العريضة على انهم حراص على مصلحة الأمة، تجدهم يتحرشون بأخوانهم في الدين، ويستأسدون عليهم. وينكلون بالعلماء الذين يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وينتقدون ما فى حكمهم من فساد وانحراف. وهم مع هذا المظهر المتجبر مع الأخوة لا يستنكفون ان يتذللوا لأعدائهم في الدين او الوطن، ويتملقون من يضع يوما سلاحه في حرب الاسلام والمسلمين، وليت ملقهم هذا كان مقصورا على قوى يخشون سطوته، او غنى يطمعون في ثروته ولكنهم لا يزالون يتملقون من هو دونهم ارضاء لمن هو اكبر منهم، ومما يؤذي سمع المسلم ان تجد أولئك الرؤساء أو الزعماء يضفون النعوت الكاذبة على مكاريوس صاحب قبرص ويستقبلونه استقبال الصديق العزيز وهو الرجل الذي لا تزال يداه ملوثتين بدماء المسلمين من الترك ولا يزال يحمل سيف الصليبيين الحانقة على المسلمين ويؤلب من يستطيع من الدول الغربية كاليونان على اعنات المسلمين في جزيرة قبرص واستذلالهم واخراجهم من وطنهم ويحارب بكل ما يملك من حيلة القساوة ودهائهم الروح الإسلامية الباقية في الشعب القبرصي وفي الشعب التركي.

وتجد أمثال هذه المواقف مع زعماء الهند الذين استعمروا كشمير وقضوا على ما يزيد على عشرة ملايين من المسلمين، وشردوا منهم ألافا من الناس لا يزالون بدون وطن أو مآوى.

٢٧٥ / ٣٥٥