الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

ومما يحرز في النفس أن دولا تجعل قضية فلسطين والقومية العربية كمصحف عثمان وأصابع نائلة تملأ الدنيا ضجيجا وصراخا ويرتفع صوتها عاليا على ما يقع في جنوب أفريقيا من ظلم بين البيض والسود هذه الدول التي تملك الأبواق ذات الأصداء الرنانة لم يحرك مشاعرها الاسلامية أو الانسانية أن يقضى في ليلة على دولة مسلمة في زنجبار وتشرد الملايين من المسلمين من كشمير ويعذب الآلاف منهم في أفريقيا السوداء وفي نفس الوقت الذي كانت فيه أصابع الدولة الهندية ملوثة بدماء الجريمة في كشمير وأصابع ملك الحبشة المتعصب تقطر من دماء المسلمين في الحبشة فيفتح اولئك الرؤساء اوطانهم وصدورهم واذاعاتهم وجرائدهم لأولئك الذين حادوا الله ورسوله، وقاتلوا المؤمنين في دين الله وأخرجوهم من ديارهم وظاهروا على اخراجهم وودوا لو يكفرون. أرنى خرجت عن الموضوع واجتذبنى التاريخ الحديث عن التاريخ فمعذرة إلى القارئ الكريم فيما اضعت له من وقت في أشياء يعرفها ويتصورها خيرا مما أعرفها انا واتصورها.

ان كل ما اريد ان احدث به أخواني هو أنني ادعوهم إلى أن يحتفظوا بما عرف عن اسلافهم من كفاح للرذيلة في شتى صورها وألوانها فإذا احتفظ الشاب المسلم، بكرامة المسلم، فلم يسلم نفسه للشهوة، ولم تتغلب عليه الدعة، ولم يتملكه حب الكسب من أى طريق، ولم تغلب عليه رغبة التسلط والقهر والتحكم في الغير، وإنما حافظ على طهارة نفسه في سلوكه وفي ماله وفي مرافق حياته جميعا، ثم رجع إلى الحقيقة التي خلق من أجلها، وهى انه صاحب رسالة مسؤول أمام ربه، وامام نفسه، وامام البشرية على حمل تلك الرسالة …

٢٧٧ / ٣٥٥