الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٧٨

إذا رجع الشاب المسلم إلى هذه الحقيقة، وعمل بها، فإنه سوف يجد نفسه في المقدمة أمام قافلة البشرية يقودها بحكمة، ويهديها السبيل القويم على معرفة، أما إذا أراد أن يسير في ذلك الطريق الذي سلكه غيره فإنه لت يصل … لن يصل إلى المجد الدنيوى لأن أمما أخرى سبقته بمراحل طويلة يستحيل عليه ان يطويها قبل نهاية السباق، ولن يصل إلى المجد الأخروى الذي كلفه الخالق الأعظم بتحقيقه، لأنه ضل سبيله وحاد عن الاتجاه السليم.

كفاح الجهل بدين الله

إن الجهل بدين الله هو أكبر أعداء الإنسانية واخطرها وكان علماء الاسلام يعتبرون هذا الميدان اول ميادين الجهاد واهمها، وكانت عنايتهم مصروفة إليه قبل أى شئ، ولقد كانوا يقومون بالكفاح في هذا الميدان كما يقوم أى حريص على إداء واجبه دون ان ينتظر أجرا أو شكرا أو امرا من أحد. إنه الواجب الشخصي لكل عالم، ولذلك فهم يرون أنهم مسؤولون امام انفسهم بالدرجة الأولى عن التعليم، مكلفون به، فإذا كانوا يعيشون في بلد مسلم فمهمتهم أن يبصروا الناس بدين الله أو أن يعلموهم أوامر ربهم ونواهيه، وان يفتحوا لهم آفاق المعرفة والاستنارة في الحياة، وإذا انطلقت الجيوش الاسلامية إلى إفتتاح بلاد الكفر لإبلاغ الدعوة، انطلق العلماء ضمن الجنود الذين يحملون راية الاسلام. وما ينتهى القتال ويدخل الفاتحون بلاد الكفر حتى يضع العلماء سيوفهم ثم ينطلقون إلى أداء واجبهم الشخصي، واجب التعليم، وقد أدى علماء المسلمين هذا الدور الرائع أبان الفتح بكل حرص وامانة، ولعل فضلهم في نشر الاسلام وادخال عقائده إلى القلوب المغلقة المملوءة بالخرافة والوثنية كان أكبر من فضل المحاربين الذين فتحوا البلاد، فإن هؤلاء ما زادوا أن دكوا حصونا من حجارة، وفتحوا أبوابا من خشب، أم العلماء فقد دكوا حصون الكفر والوثنية والجهل، وفتحوا قلوب الناس وبصائرهم لترى نور الله.

٢٧٨ / ٣٥٥