الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٠

وفي القرن الحادي عشر وما بعده أصبح العلماء أفرادا ومجموعات أكثر اهتماما بالموضوع وكانوا يدأبون على اراحة الطلبة من الجانب المادي، فكانوا ييسرون لهم وسائل الحياة الكريمة في مدارسهم الداخلية بما بتخذونه من التراتيب مع أصحاب المال، فإذا ضاقت المدرسة عن بعض الطلاب او كان احد الطلاب يدرسون في جهة اخرى لا تتوافر فيها وسائل السكنى والاستقرار الجماعي للطلبة، فسرعان ما يتصل العلماء بغنى من الأغنياء ليتكفل بالإنفاق على الطالب الفقير، ويستجيب الغنى ويسحب ذلك نفقته في سبيل الله. وما أكثر ما كنت ترى طلابا يتفرغون لطلب العلم ويسكنون في الخلايا التابعة لمسجد من المساجد ويأتيهم في كل اعتاد أغنياء جربة، هذه العادة وأصبحت فكرة الانفاق على طلاب العلم - لا سيما الطلاب الذين ياتون إليهم من بعيد - من احب انواع البر إلى انفسهم، حتى كادت تكون عادة دائمة، واستمرت هذه العادة إلى الزمن الأخير، وانتقل حب الانفاق على طلاب العلم مع اغنياء جربة حتى خارج الجزيرة، فكان التجار في تونس ينفقون على الطلاب الذين يدرسون في المعهد الزيتوني العامر او غيره من المعاهد، وليس من النادر ان يؤم طالب علم مدينة تونس من جزيرة جربة او من جبل نفوسة ليدرس العلم فسمع به أحد التجار هنالك فيدعوه إليه ويتولى الانفاق عليه حتى يتم دراسته.

٢٨٠ / ٣٥٥