الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

هذا جانب من جوانب الكفاح في سبيل العلم اما الجانب الثاني فيتضح مما يأتي: يشرف احدهم على مدرسة يتولى تنظيمها وادارتها والتدريس بها، يساعده في ذلك بعض العلماء وكبار الطلاب، ولكن قبائل او أحياء اخرى قد تكون بعيدة بعض الشئ عن هذه المدرسة، فيتقاعس أبناؤها عن الحضور، ويتخلفون عن الدراسة، فيهتم صاحب المدرسة لذلك وينظم اوقاته وأوقات مدرسته بحيث يستطيع ان يزور هو أو احد مساعديه تلك القبائل أو الأحياء البعيدة، زيارات منتظمة في الأسبوع او اليوم يلقى فيها دروس العلم للطلاب ودروس الوعظ والإرشاد للعامة في المساجد، ويقوم في نفس الوقت بملاحظة سيرة الناس ومدى اتباعهم لأحكام الدين ومحافظتهم عليه ليقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن وجد داعيا إلى ذلك.

وعلى هذه الوتيرة كان يعيش اعلماء، ورب حى او ناحية ليس بها مدرسة او ليس بها مشائخ علم في الفترة من فترات التاريخ، يتعاقب عليها عدد من المشائخ من جهات مختلفة يلقون فيها دروس العلم ودروس الوعظ والارشاد مرات في اليوم، ويرتب جدولها الأسبوعي بحيث يخصص لكل شيخ وقت محدد يدرس فيه مواد معينة.

٢٨١ / ٣٥٥