الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٤ويستطيع المؤرخ ان يجد لهذه الظاهرة مئات الصور، فإنه ما أخذ بلدا من بلدان الأباضية وتتبعه وتتبع سيرة علمائه، إلا وجد منهم عددا غير قليل يسير بهذه السيرة المباركة. خذ مثر جبل وسلات هذا الجبل الشامخ المشرف على القيروان والذي كان في أزمنة طويلة من اهم معاقل الاباضية انك اذا تتبعت سيرة علمائه فسوق تجد ان جانب المدارس الكثيرة التي كانوا يشرفون عليها هناك ويؤمها طلبة العلم من جميع الجهات للدارسة، انهم كانوا ينتشرون في بقية البلدان لاداء هذه الرسالة العظمى، بل انك تجد بعضا منهم قد انتلقوا من اجل قضية التعليم خارج البلاد التونسية كلها، فهذا العلامة عبدالغني الوسلاتي (1) الذي يضعه علماء عصره في طبقة الامام ابي عبدالله محمد بن بكر، ينتقل من جبل وسلات ولا يزال يمر البلدان يعلم ويتعلم ويأمر بالمعروف وينهي عن المنكر، ويحارب البدع المتكالبة ويؤسس المدارس حتى ينتهى به المطاف إلى كباو فيثوى هنالك رحمه الله ورضى عنه.
وهذا العلامة ابو زكرياء يحيى الوسلاتي ينتقل بين بلاد اهل الدعوة يدعو إلى التمسك بدين الله والاعتصام بحبله المتين ويفتتح المدارس حتى يبلغ به المطاف إلى أجلو.
وفي اجلو ولد له ولده العلامة جعفر الورسلاتي (2).
كان أبو زكرياء الوسلاتي في درجة من العلم والعمل قريبة من درجة أبى عبدالله بن بكر، وكان ولده جعفر من أنجب طلاب أبى عبدالله ومن احبهم إليه وهو في مرتبة أبى العباس احمد بن محمد بن بكر.
(1)
(1) 1 - ذكره أبو عبدالله الباروني في الطبقة التاسعة.
2 - ذكره أبو عبدالله الباروني مع أبيه في الطبقة التاسعة.