الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٥هذا الكفاح المتواصل في سبيل نشر العلم دون الاعتماد على مساعدة مادية من أحد هى إحدى الميزات او الخصائص التي كان يمتاز بها ذلك السلف الصالح، وانك لو رجعت إلى التاريخ الإسلامي عامة لوجدت ان اهل العلم في تلك العصور كانوا سحبسون تعليم الجاهل فريضة واجبة عليهم لا يحلهم منها إلا القيام بها ولذلك كانوا يحرصون على ادائها مهما بذلوا في سبيلها من جهد او مال.
ولم يكن العلم في يوم من الأيام وسيلة للحياة او للمال، فما يجدر بكرامة العالم ان ينحط بها حتى يأخذ تعويضا او بدلا عن علمه، اللهم إلا في هذه العصور التي انقلبت فيها مقاييس الأخلاق وتنوسيت احكام الدين وبعد الناس عن رعاية جانب الله في اعمالهم. وأصبح الرجل يمد يدية في وقاحة دون حياء ليقبض أجرا على درس في الوعظ والارشاد، أو على تلاوة سورة من القرآن الكريم، او حتى على اذانه في مساجد المسلمين، او صلاته بجماعة منهم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العى العظيم كإنما العبادات أصبحت هى الأخرى وظائف تؤدي للدولة لا لله.
كفاح البدعة