الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦عندما ابلغ الفاتحون الأولون الاسلام إلى افريقيا على صفائه في زمن الصحابة رضوان الله عليهم أقبل الناس عليه وتقبلوه واعتنقوه لا سيما وانهم وجدوا فيه حلا لجميع المشاكل الإنسانية التي عقدتها الحياة، فلقد استنارت قلوبهم، وانتشرت بينهم عقيدته الصافية الواضحة وتحطمت عليها العقد الوثنية بمختلف عقائدها التي كان يدجل بها الوثنيون وأصحاب الديانات الباطلة والحرفة، كما تحطمت عليها خرافة الألوهية البشرية واستغلال الانسان الذكي للانسان الغبي والانسان القوى للأنسان الضعيف وسار الفاتحون الأولون سيرة الدعاة المخلصين إلى الاسلام، فاطمان المؤمن ولقتنع الشاك، ورجع المرتد، وىب الشارد، فلما تولى الحكم طلاب الدنيا والراغبون في السلطان، انحرفوا عن مبادئ الاسلام في كثير من الأحكام. وأصبحوا يتجنبون تطبيق ما لايتفق مع رغباتهم ومطامعهم، ثم لحق بهم في الانحراف ناس اوتوا علما وذكاء وفهما، وصاروا يدخلون على الاسلام آراء غريبة عنه بعيدة عن الحق. فاضطر علماء الأمة إلى الدفاع عن نصاعة الاسلام. فكانوا ينقدون سلوك الحكام المنحرف، وينهونهم وينهون اتباعهم عن البدع العملية، التي كانوا يرتكبونها، من جهة، ومن جهة أخرى كانوا يردون الآراء الخاطئة والتأويلات الباطنة، وذهبوا في ثلاث مذاهب متعاونة متساندة.