الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٧

الأول انكار البدع العلمية، وذلك لنقد سلوك الحكام الذين يقرون بجميع احكام الاسلام ولكنهم يخالفونها في أعمالهم، فيعترفون بوجوب العدل ولكنهم لا يعدلون، ويعترفون أن أكل اموال الناس بالباطل حرام ولكنهم يبتزونها ويختلسونها وغتصبونها، ويعترفون أن دماء المسلمين حرام الا يحقها ولكنهم لا يتورعون عن سفكها لأتفه الأسباب، فكان العلماء يردون هذه البدع العملية، ويواجهون الحكام بالنهى الصارم واللوم الشديد، وقد يتجاوزون موقف النقد والنهى إلى موقف الثورة كما فعل فقهاء كبار التابعين في أوائل الدولة الأموية في الحركة المعروفة التي ذهب ضحيتها التابعى الكبير سعيد بن جيبر، الثاني هو تتبع الآراء الخاطئة والأفكار الدخيلة، والبدع التي تمتد وتنتشر يوما بعد يوم سواء جاءت هذه البدع عن طريق ناس ينتمون إلى العلم والفكر او جاءت عن طريق عادات الناس وسريانها فيها بينهم بحكم الجوار والتقليد. فكانوا يتتبعون هذه البدع، ويظهرون بطلانها، ويوضحون مخالفتها لصريح الكتاب او السنة او السيرة البنية للعدول من امة محمد صلى الله عليه وسلم، وكانوا يقومون بهذه البيانات أما بالرد على أصحابها في المجامع العلمية وفي كتب تؤلف لهذه العرض إذا اصطبغت تلك البدع بصبغة علمية، أما إذا كانت من باب الأعمال الفردية والعادات التي تنتقل بين الناس فقد كانوا يكتفون بمحاربتها بدروس متوالية في المساجد وفي المجامع والمناسات.

٢٨٧ / ٣٥٥