الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

الثالث يكاد يكون وقائيا، وذلك بانهم حرصوا على نشر العقيدة الصحيحة والدعوة السليمة، والبرهنة على صحتها وسلامتها واستمدادها من الأصول الاسلامية ومحاولة أفهام الناس، قواعد الإيمان كما جاءت في الكتاب والسنة دون تحريف أو خطأ في التأويل، وملء قلوبهم بها، وتشبع عقولهم بصحتها، حتى لا تجد البدعة إلى نفوسهم سبيلا وقد كان هذا المجهود منهم يتناول الدين والشريعة أو بعبارة تفصيلة كان هذا المجهود يبذل للمحافظة على العقيدة وعلى العبارات وعلى المعاملات الفردية والجماعية.

وهذا هو الميدان الذي كان يجوبه أكثر اتلعلماء المخلصين، فهم يحاولون أن يحافظوا على سلامة العقيدة في نفوس الناس وذلك بتلقينهم إياها، وتعريفهم بها قبل أن تصل الشبه إليهم، حتى إذا جاء من يريد أن يزحزحهم عن دينهم وجد عندهم الحصانة الكافية، واليقين الذين لا يتزعزع، ولا ينال صفة التشكيك.

ولقد كان معروفا أن عددا من الفرق الإسلامية كان منتشرا في المملكة التونسية كما كان منتشرا في بقية بلاد المغرب الإسلامي الفسيح. ومن بين تلك الفرق التي كانت تعمر هذه البلاد المعتزلة والصفرية وبعض فرق الأشاعرة والأباضية وغيرهم، ولا شك انه كثيرا ما يندس في بعض هذه الفرق إناس ذووا دعوات او مبادئ خاصة يكتمون عن الناس دوافعهم الحقيقية لا عتناقها والدعوة إليها، ويظهرون أنهم يعملون للإسلام، وهم يرمون من وراء ذلك إلى الوصول إلى غايات خاصة يتوقون إليها، او رغبات مكتوبة يرجون الحصول عليها، يمت بعضها إلى النواحي المادية، بينما يمت البعض الآخر إلى النواحي الدينية والروحية، ولعل منهم من يهمه أن يحارب الإسلام باسم الاسلام، متنكرا وراء عقيدة أو رأى او مبدأ وليس هذا بطبيعة الحال مقصورا على أفريقيا او الغرب بل كان موجودا في جميع البلاد التي تغلب عليها الاسلام وساد فيها، لعل وجوده في الشرق الاسلامي كان أكبر من وجوده في الغرب الاسلامي.

٢٨٨ / ٣٥٥