الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩وفي هذا الميدان ميدان محاربة أولئك المتنطعين الذين يحاربون الاسلام وحقائق الاسلام بادخلا بدع في دين الله، سواء كان الدافع لهم إلى ذلك ماديا او دينيا، وسواء فعلوا ذلك عن قصد أو عن خطأ وسوء فهم - كان يقف العلماء المخلصون الموقف الصامد القوى يذودون عن دين الله خطر البدعة الجارفة.
ولقد كان علماء الأباضية من أحرص الناس على مكافحة البدعة، فكانوا يجوبون المسافات الطويلة من هذا القطر ليبقوا دون أن تدخل البدع القولية او العملية إلى الناس، وكثيرا ما ينتقلون من مكان إلى مكان بعيد ليردوا بدعة بدأت تتسرب إلى عقائد الناس أو إلى اعمالهم حتى إذا صححوا الوضع وأقروا الحق، رجعوا إلى مواطنهم، وكانوا يكثرون زيارة اخوانهم في بلادهم ليروا أعمال الأفراد، ويطلعوا على سلوكهم واقوالهم ويتعرفوا على سيرتهم عن كثب، ويحضرون مجالسهم العلمية في المساجد والمجامع العلمية، وتراهم في جميع ذلك حريصين على أن يبينوا دين الله كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهم أقوياء في ذلك أشداء لا يسكتون عن منكر من القول أو الفعل مهما كان صاحبه. وبمجرد ما يرون ذلك عنه احد من الناس سرعان ما يأمرونه بالرجوع إلى الحق والتوبة من الخطأ فإن استجاب فذلك المطلوب وإلا أخرجوه إلى الخطة ووحشة الهجران، ولقد تصدر الكلمة الخاطئة عمن يتحلى بالعلم ويتصدر المجالس دون ترو أو عن سبق وهم إلى النفس فلا يسكتون لها ويردونها على صاحبها ويطالبونه بالرجوع من الخطأ إلى الصواب بل لقد بلغ بهم هذا التمسك بالصحيح إلى أن الطلبة قد ينتقدون اساتذتهم إذا بدأ لهم انهم أخطأوا في قول أو اعتمدوا والقول المرجوح دون دليل مقنع وقد يبدأ الطلبة فيضعون شيخهم في الخطة إذا ظهر لهم انه أصر على الخطأ حتى يعود إلى القول الصحيح والعمل السليم. وإذا كانت هذه مواقف الطلبة في بعض الأحيان مع اساتذتهم فكيف تراه تكون مواقف العلماء الإعلام في محاربة البدعة ورد الباطل.