الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٠ومما يدخل في محاربة البدعة رد بعض الآراء التي تروج في بعض المذاهب الإسلامية الأخرى مما يرى علماء الأباضية انها مخالفة للإسلام في رحه في مفهومه أو فى منطوقه، فيعملون على إبعادها من مجتمعهم، ويحاربونها باعنف ما عندهم من وسائل كفاح البدعة وإلى القارئ الكريم أمثلة من ذلك.
1 - يرى بعض العلماء من بعض الفرق الاسلامية انه يجب على المسلم العمل بالفرائض دون العلم بها وبكيفيتها ويرى علماء الأباضية ان هذا الرأي بدعة تجب محاربتها وابعاد مفهومها عن الناس وكانوا حراصا على رد هذا القول وافهام الناس أن ما يجب العمل به يجب العلم به وبكيفية أدائه، وإن على العمل به الثواب، وعلى تركة العقاب، لأنهم يقولون كيف يتصور عاقل ان يصدر عمل صحيح من إنسان لا يعلم كيفية آدائه، وذلك فقد كانوا يعلمون الناس بعض الفرائض بالطريقة العملية فضلا عن الطريقة النظرية فيدربون الأطفال في مبدأ البلوغ على الطريقة الصحيحة للتطهر والصلاة مثلا.
2 - يقول بعض العلماء من بعض الفرق الإسلامية ان العمل ليس شرطا في صحة الإيمان، ويكفى لكي يكون الإنسان مؤمنا أن يعتقد ويقر، ويرى علماء الأباضية انه لا يتم إيمان الإنسان حتى يقرن القول بالعمل، ويحسبون ان القول بعدم اشتراط العمل لصحة الإيمان بدعة يجب محاربتها وابعاد مفهومها عن الإسلام، وكانوا يعملون في حرص جاهدين أن لا يتقبل الناس هذا القول وان يعملوا به والا فإن مبادئ الإسلام سوف تذوب بسبب هذا الرأي الذي يجعل الإسلام دينا سلبيا مبنيا على كلمات تنطق بها الشفاه.
3 - يحكم علماء بعض الفرق على مرتكب الكبيرة بانه كافر كفر شرك ويحكمون نتيجة لذلك باستحلال دمه وماله، ويرى علماء الأباضية ان هذه بدعة ادخلت على الدين بسبب خطأ في الفهم والتأويل. ولذلك فقد كانوا حراصا على أبعاد هذا المفهوم عن الناس ويتشددون في تحريم دماء المسلمين واموالهم بما لا يزيد عليه.