الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩١هذه امثلة من الأراء التي كانت عند بعض طوائف المسلمين ويرى الأباضية انها بدعة يحرصون على مكافحتها، وابعادها عن الناس، لأنها تضر ضررا بالغا بحقيقة الاسلام. فغن الفكرة الأولى مثلا التي ترى وجوب العمل دون العم بالفرضية والكيفية وترتب الجزاء تجعل أداء الفريضة عملية يقوم بها المسلم لا روح فيها، إذ ينتفى من ادائها معنى الخشوع والتقوى ومعنى الخوف والرجاء من قلب المسلم.
أما الفكرة الثانية فهى تسلب الاسلام ميزته الحقيقية فغن ميزة الاسلام على غيره من الأديان أنه دين علم وعمل ولقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضى الله عنهم حراصا على العمل والاستمرار فيه والثبات عليه، فلما انتشرت هذه القالة فيما بعد، اخذها الناس على معناها السطحى، ووجدوا فيها سندا للأهمال والتهاون، وطمعوا أن يجازوا بالحسنى مع الإصرار على المعصية ما دامت السنتهم تلوك كلمة الشهادة، ويقابل هذه البدعة من الجانب الثاني الفكرة الثالثة وهى الحكم على مرتكب الكبيرة بالشرك واستحلال دمه وماله، وهى فكرة تخرج اغلبية الناس عن الاسلام، وتحكم فيهم الأهواء والنزعات، وتبيح منهم ما حرم الله من حرم صانتها كلمة الشهادة.
هذه امثلة وضعتها أمام القارئ الكريم كنماذج. وهنالك بدع كثيرة بلغ بعضها إلى ان يكون رأيا لفرقة من فرق الاسلام، وكان بعضها شطحة من شطحات العلماء عندما يستحكم فيهم التعصب واللجاج والجدل، ومنها ما دسته الاسرائيلية الماكرة، او الوثنية المتحجبة، أو الصليبية الحاقدة، ومنها ما املته شهوة استرضاء الحكام والنفوذ، ومنها البدع العملية التي تنتج عن الإهمال وعدم الحرص في تنفيذ أحكام الله. وتتبع هذه الإنحرافات وإظهار جهود العلماء المخلصين في مكافحتها أمر يطول ويحتاج إلى مجلدات، ويستطيع القارئ الكريم أن يعود إلى مظانها ليجد منها الشئ الكثير.
كفاح السلطة الظالمة