الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢تعاقب الوان من الحكم على البلاد التونسية منذ الفتح الإسلامي إلى الإحتللا الفرنسي. كان منها ما يمثل الحكم الإلاسلامي في عدله ونزاهته ومساواته بين الناس، واتاحة فرص الحياة الكريمة للجميع، وكان منها ما يهمة المجد العسكري او أنظمة السلطان، فيعمل على التحكم والاستبداد، وكان منه مالا يهمه من ذلك غير جمع المال، وإتاحة المتعة لأصحاب الحكم، وكان منه ما يجمع بين فترات من الحكم الإسلامي المشرق الذي ينطبق على الأسس السليمة لنظام الحكم، وفترات من الحكم الظالم الطاغي، وكان العلماء المخلصون لدين الله طول هذه العصور يجاهدون ..
كانوا يجاهدون بكل ما يملكون من سطوع الحجة، وقوة الحق، ونصاعة البرهان. ينتقدون الحكام في انحرافهم عن سبيل الله، ويحاولون ان يقوموا سلوكهم، بالموعظة الحسنة، والبيان الواضح، والتهديد بعقاب الله للظالمين، وأحيانا بالدعوة إلى مطالبتهم بالتخلي عن الحكم، فإن لم يستطيعوا ذلك حاولوا بمختلف الوسائل، أن يخففوا من أثر الظلم على الناس، وقد كانت منهم مواقف مشرفة، في رد كيد الظالمين، والوقوف في وجوههم، وتذكيرهم بانهم انحرفوا بدين الله عن النهج الذي أراده الله للأمة المؤمنة.
والمتتبع للأحداث التاريخية يجد ان بعض العلماء قد نجوا فعلا في رد العدوان ويجد بعضا آخر منهم قد أدى بهم حرصهم وحفاظهم على دين الله وعلى كلمة الحق، إلى السجن والتعذيب حينا، وإلى القتل أحيانا. كما كان الحال مع أبي القاسم بن مخلد، وأبى عمرو النملي وأبى محمد كموس، وأبى موسى الزواغى، وأبى سليمان بن إبراهيم وغيرهم كثير، وقد يتوالى الظلم والاستبداد حتى يحمل بعض العلماء إلى الدعوة إلى الثورة وقلب نظام الحكم وابعاد الظالمين عنه كما وقع لأى خزر يغلا زلتاف.