الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧وقد كان الأباضية أكثر تعرضا لهذه الألوان جميعا من الظلم فقد كانت الحملات توجه إليهم، والدمائس تحاك حولهم، والدعاية المغرضة تصدق فيهم، فكانت مواقف الحكام الظالمين منهم هى الأسباب الحقيقة المباشرة لإنقراض الأباضية من كثير من الأمكنة التي ازدهر فيها المذهب الأباضي وكون بها عمرانا ونشر علما. مثل بلاده الجريد عامة، وقابس والقيروان والحامة وجبال غمراسن والدويرات وجبال الحوايا وما إلى ذلك جميعا. ولعل من أهم الأسباب التي أثرت عليهم أكثر مما أثرت على غيرهم انهم كانوا لا يستحلون لأنفسهم ان يعينوا الظالمين ويرتكبوا معهم ما يرتكبون، فلا يدخلون ضمن الجيوش الضاربة، ولا ينضمون إلى الشراذم المخربة، ولا يطالبون بكراسي الحكم لأنفسهم بل إن الأموال التي تصل إليهم عن هذه الطرق كانوا لا يقبلونها لأنها اموال مغتصبة فهى حرام، وهم يبتعدون عن ذلك ولا يجيزونه لا بالقول ولا بالعمل. وهذا ما عزلهم عن غيرهم ممن يستحل دماء المسلمين واموالهم عقيدة او عملا. ووجه إليهم النقد العنيف، ثم المحاربة العلنية والخفية، وخصهم طلاب السطوة والمال بالكراهية والمطاردة.