الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

وقد بدأ هذه الحملة المعز لدين الله الفاطمى وبالغ فيها المعز بن بادرس وتابعه عليها كثير من الحكام الذين يريدون أن يوطدوا لملكهم بكل ما وجدوا من وسيلة وإذا كان المعزان يرتكبان ما يرتكبان لتوطيد الملك فيما يزعمان ولإقامة دولة وتثبيت حكم، فقد يكون لهما في ذلك عذر في منطق السياسة والساسة. ولكن الذين جاؤا من بعد. من حكام الإمارات لم يكن القصد مما يرتكبونه في الأغلب إقامة دولة، أو خدمة مبدأ، او اقرار نظام عادل أو جائر، وإنما كانوا طلاب مال، يستحلون من اجل الحصول عليه كل شئ، وكثيرا ما يقوم الواحد منهم فيجمع شرذمة من المغامرين الذين لا يفرقون بين حلال وحرام، فيهجمون على أي بلد او قبيلة او حى، فيقتلون ويغنمون، ثم يذهبون وقد انتفخت اوداجهم بالنصر الذي أحرزوه، وجيوبهم بالمال الذي اغتصبوه، وقد يرتكبون من الفواحش ما يتعدى المال والدم فينتهكون الأعراض، ويستبيحون الحرم، وقد وجدت قبائل اعدت نفسها لهذه الحياة المتوحشة، يتدرب شبابها على القتال بطرق الغارة، والسلب والنجاة، ويتغنى شعراؤهم ببطولتهم في لذك. وما قام مغمر يريد حربا إلا انضموا إليه، لا حبا في نصرة المغمر، ولا انتقاما من عدو متربص أو مراعاة لحق من حقوق الصداقة أو الجوار. ولكنهم يفعلون ذلك لكى يجدوا فرصة لمزيد من جمع المال من اماكن لا يتيسر لهم الوصول إليها دون مساعدة من غيرهم، ويبرون ما يرتكبون من هذه المناكر اما بالخلاف الجنسي او الخلاف القبلي او الخلاف على الحاكم او النزاع على البطولة واكثر ما يبررون العدوان بالخلاف المذهبي. في الوقت الذي لا يعنهيهم من امر المذهب أو الجنس او القبيلة شئ وإنما يعنيهم الحصول على المزيد من المال.

٢٩٨ / ٣٥٥