الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

ولقد قاسى الأباضية أشد ألوان العذاب من هذه الألوان جميعا. ومن المؤسف ان ينحدر إلى هذه الوهدة ناس ينتسبون إلى العلم والمعرفة. من بعض الرحالين الذين يرافقون اولئك الحكام، أو بعض المتعصبين الذين يعملون في وظائف حكومة من الحكومات. فكان لهؤلاء جهد كبير في التفريق بين فرق الأمة، وحمل الحكام الجورة على ارتكاب الظلم، وتيسيره لهم، وتبرير أسبابه، وذلك باشادتهم بذلك الظلم، واسباغ لون الشرعية عليه، وتبريره تبريرا دينيا يخفف وطأة العقيدة او الضمير على الظالم. وحمل السذج والبسطاء من الناس على اعتقاد ان ما ينتزلونه بغيرهم من الطوائف الاسلامية من عدوان في ظل ذلك الحاكم امر يتطلبه النظام، ويقره الإسلام، ويلقون في روعهم أن أولئك الحكام - مهما انحرفوا يمثلون شريعة الله وان اعمالهم - كيفما كانت - ومهما كانت مقاصدهم تتمشى مع امر الله.

٢٩٩ / ٣٥٥