الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣وطبيعي ان الحكام وأصحاب السلطة يهمهم ان يعتنق الناس الآراء التي تدعو إلى مسالمتهم وأن تتغلب هذه النظرة الوديعة على نظرة الثورة والتشدد، ولذلك فقد ايدوا في مبدأ الأمر من يقول بالصبر للسلطان والرضا بالواقع وحاربوا بكل عنف وقوة من يحمل الفكرة الثورية ويدعو إلى عدم قبول الظلم واعتبرا الحاكم مكلفا بمهنة فإن أحسن القيام بها شكره الناس واجره على الله، وإن لم يحسن القيام بها طالبوه ان يعتزل امرهم ليتولاه من هو أجدر به وحسابه على الله. وهكذا فرض أصحاب الحكم حمايتهم لبعض المذاهب وحاولوا أن يغلبوها على غيرها وأن يعمموها غي المواطن الخاصة بحكمهم وذلك ليس تفضلا للمذهب نفسه ولا اعتقادا ان آراءه أصح من آراء غيره فإن هذا الجانب لم يتوفروا على دراسته وفهمه ولكنهم يفرضون حمايتهم لبعض هذه المذاهب لأن أكثر علمائها يدعون إلى مهادنة الظلم والصبر عليه والاعتراف بشرعيته، وهذا ما يهمهم من الموضوع. ومرت فترات من التاريخ على دول حاولت ان تفرض مذاهب خلفائها بالقوة وكانت تنزل أشد العقوبات بمن يخالف مذهب الدولة، وتضييق الخناق على العلماء المخافين لها في المذهب وعلى اتباعهم ليتركوا الآراء التي اخذوا بها، ويعود إلى آراء الدولة.