الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٥وسار على منواله في تتبع الأباضية والتضييق عليهم وقتل علمائهم لاتفه الأسباب كثير ممن جاء من بعده، يحمل بعضهم على ذلك تعصبه المذهبي وحماسه له، ويحمل البعض الآخر على ذلك أغراض دنيوية أخرى فيتخذ ذلك وسيلة للانتقام أو لجمع المال، أو حتى للوصول إلى منزلة أو وظيفة، ولم يمر قرن واحد على الأباضية في البلاد التونسية لم توجه إليهم فيها اعنف الضربات، ولم تسل دماء الشهداء من العلماء الاعلام بسبب ذلك التعصب الذي تستغله السياسة والمطامع والحقد، وقد تجاوزت هذه المضايقة رجال الدولة والقائمين على الحكم إلى أفراد الشعب، ثم تجاوزت افراد الشعب إلى ناس ينتمون إلى العلم مما اضطر علماء الأباضية إلى الدفاع عن انفسهم في هذا المجال. بل لقد كان موقف بعض المنتسبين إلى العلم، الضيقي الأفق، في هذا المجال أشد سوء من مواقف غيرهم. وبسبب احاديثهم في الجالس، وفتاواهم للناس، ومراضاتهم للحكام، كان يقع بين فرق المسلمين من شحناء ونزاع يتعدى في كثير من الأحيان مناحي القول إلى مناحى العمل، فينتج عنه استهانة بالحقوق واستخفاف بالحرم الانسانية التي حفظتها شريعة الله، وصانتها كلمة التوحيد. ولعل مما يوضح هذا الجانب أن أضع بين يدي القارئ الكريم. صورا من الأحداث التي كانت تقع من حين إلى حين فتؤثر أسوا الأثر في نفوس الناس وإلى القارئ الكريم امثلة من ذلك.