الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

تخاصم تاجران في طرابلس على قضية من قضايا التجارة وترافعا إلى القاضي، فطلب القاضي البنية من المدعى فاحضر المدعى شاهدين من أهل جربة وقع التعامل أمامهما وكان الشاهدان من الأباضية فدفع المدعى عليه هذه البينة بانه لا يقبل شهادة الأباضية، دون مطعن في الرجلين، واستمع القاضى إلى هذا الدفع وقبله ورد شهادة الشهادين لا لشئ إلا لأنهما على المذهب الأباضي ورفعت القضية إلى المفتى فصدق على حكم القاضي، وكان حينئذ جماعة من تجار جربة في طرابلس فساءهم هذا الموقف من القاضي والمفتى فاحتجوا على ذلك احتجاجا شديدا ووقعت بسبب ذلك ضجة كبرى من الخصومات والمشاحنات حتى بلغت وإلى طرابلس وكان حينئذ على باشا عسكر فاهتم للموضوع الشهادة والأسباب التي ترد بها واتفق العلماء ودرسوا موضوع الشهادة والأسباب التي ترد بها واتفق العلماء الحاضرون في المجلس على أن فضيلة القاضي كان مخطئا في حكمه وأن سماحة المفتى سايره على اخطائه وابدى كل من القاضي والمفتى في أول الأمر استمساكهما برأيهما وحاول أن يصرا على ذلك، ولكن موقف العلماء الصلب إلى جانب الحق اجبرهما على الانصياع والرجوع.

ووقع موقف آخر شبيه بهذا الموقف في تونس في ولاية حسين باى فقد طعن بعض الناس في شهادة علماء جربة، وردها بعض القضاة في الحكم لا لشئ إلا لأن اصحابها على المذهب الأباضي، ووقعت بسبب ذلك ضجة عظيمة ورفع أهالى جربة شكاية إلى والى. تونس وإلى علمائها وقضاتها يطلبون منهم التحقيق والانصاف، ولقد اهتم الوالى والقضاة والعلماء بالموضوع، وعقدوا لأجل ذلك مجمعا علميا أصدر في ذلك قرارا والى القارئ الكريم نص القرار:

٣٠٦ / ٣٥٥