الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧((الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على ضيفه وصحبه، وعلى آله وسلم تسليما، سبب تحبير حروفها، وتسطير صفوفها، هو أنه بمجلس الشرع الشريف، ومحفل الدين الحنيف بالجزيرة الخضراء بثغر تونس، عمرها الله بالاسلام، لدى سيدنا ومولانا أقضى قضاة الاسلام، أولى ولاة الأنام، عين الموالى العظام، محرر القضايا والأحكام، بمزيد الأحكام، مميز الحلال من الحرام، مولى شريعة سيد الرسل الكرام، محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، بالأدلة الواضحة والبراهين العظام، راجى لطف الله المبدئي المعيد، مولانا شيخ الاسلام خطيب منارة اوزاده وبلاده، ذا منزلة السعادة، الناظر في الأحكام والأمور الدينية والدنيوية، والتعلقات الشريفة السلطانية الواضع خطه الكريم، وطابعه العظيم اعلاه، لطف الله به وقضاه وبعد فقد اتفق علماء تونس على تجويز شهادة العزابة في العموم والخصوص، لا سيما أهل الصلاح، لأن شهادة من أتى بالقول والعمل أبلغ ممن اتى بالقول وضيع العمل، إذا المقصود، من قدح في شهادة العزابة لزمه الكفر على كل حال، قال الله تعالى ((إنما المؤمنون أخوة)) وقال صلى الله عليه وسلم ((من قال لا إله إلا الله إيمانا واعتقادا دخل الجنة)) فكيف ووجود ذلك قائما بذاتهم ويقدح في أعراضهم، هذا مما لا يجوز في الشريعة المحمدية، والمعارض في شهادتهم قد ارتكب معصية شديدة، ويؤمر بالاستتابة بسرعة، فإن أبى قتل من ساعته، لأن ذلك مما يسوغ بالتهزئ والقدح في الدين المحمدى، كما يفهم من لحن خطابه وفلتات كلامه، وليس ذلك من دأب المحصلين، ومن حق المسلم على المسلم ان يستر عوراته، ويتجاوز من هفواته، وانه من دين الله كما نص عليه سيد المحققين مولانا قاضي المسلمين حفظه الله ورعاه ومن كل نزغة وقاه بجاه النبى الأمين والله اعلم.