الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١وتحقق رأى الإمام في المجموعة، قد بدأوا حياتهم في طرابلس وعرضوا الإمامة على عبد الرحمن بن رستم فامتنع منها واحتج بوصية الإمام ابن عبيدة فبايعوا أبا الخطاب إماما، وعندما فتح أبو الخطاب مدينة القيروان، وطرد منها ورفجومية، ترك عليها عبد الرحمن بن رستم الفارسي واليا. ومن أولى من عبد الرحمن بولاية القيروان وهو الذي نشأ فيها ودرس في معاهدها وشب في مغانيها.
قال أبو العباس الشماخي:» ثم ارتحل من القيروان – أي أبو الخطاب – وولى عليها عبد الرحمن بن رستم أحد حملة العلم من المشرق المتقدم ذكرهم، ورتب عبد الرحمن العمال على مداين أفريقيا ونواحيها. «وسار عبد الرحمن في القيروان سيره مؤمن يوجهه الدين القويم والعلم الغزير والضمير الحي، حتى تغلبت عليه قوات الدولة العباسية وأخرجته من القيروان فارتحل إلى الجزائر حيث كان له هنالك شأن سوف نتحدث عنه في الحلقة الآتية من الكتاب إن شاء الله.
أبو حاتم الملزوزي
أبو حاتم الملزوزي هو الإمام الثالث الذي بايعه المسلمون في طرابلس، بيعة مستقلة عن غيرها من الدول الموجودة في الشرق والغرب، والأسباب التي دعت الناس إلى بيعة أبي حاتم، هي ما ارتكبه جنود عمال العباسيين من المناكر، حتى ضج الناس بالشكوى، واجتمعوا على أبي حاتم، واجبروه أن يقوم بأمر الإمامة، ليرد عن الناس، عدوان أولئك الذين لم يهذب الإسلام أيديهم والسنتهم، فاستجاب لهم على شروط شرطها عليهم، وقام بأمرهم، فطرد عمال الدولة العباسية من طرابلس، واستقل بها وأجرى فيها أحكام الله، وسار بسيرة المهتدين من أمة محمد عليه السلام، حتى بلغته المآسي التي كانت تقع في القيروان، واستنجد به الناس لرفع الظلم عنهم فجهز جيشا كثيفا واتجه إليهم. فمر بقابس، ثم سار إلى القيروان فحاصرها مدة طويلة حتى لانت له وافتتحها.