الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣١٥هذه امقله مما يوحى به التعصب المذهبي قد يكون التعصب نفسه دافعا إليها وقد تكون هنالك اغراض أخرى هى التي تدفع إلى ذلك والحقيقة أن المتتبع لأحداث التاريح يجد كثيرا من هذه المواقف المؤلمة، والرجل العامى الساذج عندما يسمع فقيها أو قاضيا او عاملا مؤرخا يثق فيه وفى علمه ودينه يقول ان غنيمة أموال الأباضية حلال أولى من الوليمة او يسمع عالما أديبا محدثا مثل العبدرى يقول عن الأباضية ((قطع الله دابرهم وخضد أصاغرهم واكابرهم، او سمع هذه السلسلة من المفتريات التي تفتق عنها خيال أبى عبدالله التيجاني وهو الأديب الفقيه المؤرخ … أن أولئك العوام قد يعذرون فيما يرتكبون. أما الحكام الذين يهمهم ان يجدوا وسائل للعقوبة او لابتزاز الأموال فغن امثال هذه الأحاديث تكون سندا لهم وحجة يعتمدون عليها وهم وإن كانوا يعرفون إنها مبنية على كذب او حنق او جهل أو غير ذلك من الأسباب إلا انهم يستغلونها في بعض المواقف التي يحتاجون فيها إلى مثل هذه الدعاية على الأقل حتى يطمئن بعض التابعين لهم انهم لم يرتكبوا محرما فيما بنزلونه بالناس من المصائب.