الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١٨

فقد كان معروفا عنهم أنهم لا يلتجئون إلى دولة أو حاكم في رد العدوان او رفع الظلم عنهم، وإنما يدفعون ذلك عنهم بأنفسهم ان استطاعوا او يصبرون لما لم يستطيعوا ولكنهم ابتداء من القرن الحادي عشر قد بدأوا يعرضون مشاكلهم على الدولة، ويطلبون منها كف الأذى عنهم، يستعينون بقوتها على رد العدوان ويطلبون منها أن لا تستمع فيهم إلى وشايات ذوى الأغراض دون تحقيق، وإلى القارئ الكريم امثلة من ذلك.

يقول أبو الربيع الحيلاتي: ((وفي جمادى الآخر من السنة المذكورة - أي 1010 - سعى بالشيخ العالم العلامة أبى القاسم بن سعيد اليونسي الصدغياني وحبسه الاتراك بطرابلس، وبقى في السجن إلى ان سارت الفقهاء وبعض وجوه الوهبية إلى طرابلس واتوا باطلاقة من الباشا والديوان بعد ان مكث في السجن أربعة وعشرين يوما.))

ويقول أبو الربيع الحيلاتي: ((وفي سنة 1020 سعى بالحاج يحى بن عمر القلالى عند ديوان تونس بانه مفسد فبعث إليه، وسار إليها، ودافع عن نفسه واحتج لها وتبعه الشيخ أبو سلامة المذكور قبل، وبعض مقدمى جربة ووجوهها، وكانت الحجة لهم.))

ويقول أبو الربيع الحيلاتي: ((وفي سنة 1024 سافر الشيخ أبو القاسم اليونسى إلى تونس لما سعى به عند الباشا وبعث إليه طالبا منه ألفى دينار سلطانية، وسافر مع جماعة من الفقهاء وغيرهم فايده الله ونصره على من عاداه وصار له الفخر العظيم عند أمراء تونس وفقهائها، وقد كان سبقه هناك من سبقه، وفتح له ما كان مغلقا من أبواب الخير، وانسد عنه ما كان مفتوحا من أبواب الشر، فانتصر والحمد لله، والتقى هناك مع القاضى الذي طعن فيه، وخصمه (1) وغالبه، وكانت الدائرة عليه، وعزل وطرد وسقط في الحفرة التي حفر، وصار مثالا يعتبر ورجع الشيخ إلى وطنه سالما غانما.))

٣١٨ / ٣٥٥