الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣١٩

ويتجلى هذا لاتجاه في المواقف الكثيرة التي وقفها العلامة أبو عبدالله محمد المصعبي وفي المواقف المتتابعة التي وقفها الإمام العلامة أبو يعقوب يوسف المصعبي. فقد اوتى الرجل من غزارة العم وصحة الادراك وقوة الادراك وقوة الإرادة والشجاعة ما جعله لا يخشى حاكما، ولا يتوقف عن رد عدوان عملى او قولى، فكان لا يفتأ ينتقل بين طرابلس وتونس والجزائر، ويناقش قضاتها وحكامها، ويامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر فما تصدر من احد طعنة او وشاية في الأباضية. حتى يتحرك أبو يعقوب للتحقيق عنها وردها أو الرد عليها، وأبطال مفعولها وفي امكان القارئ الكريم أن يراجع ترجمته المختصرة بقلم شيخ الصحافين في الجزائر الشيخ أبى البقظان الالتجاء إلى الحكومة، في دفع العدوان وإن بدات بوادرها حسبما وصلت إليه في أبحاثى التاريخية عن الأباضية في تونس مع القرن الحادي عشر واستمر الالتجاء إلى الحكومة كوسيلة من وسائل الدفاع، يلتجئ إليها الناس ليردوا عنهم ما يلحقهم من الأذى. وبمعرفة الناس لوسائل الاتصال بالحكومة او الاستفادة منها وطرق مخاطبتها زادوا خطوة اخرى هى خطوة إعطاء الحقوق او ثبات الحقوق. فبدا الناس اول الأمر - على احتراس - يلتجئون إلى الحكومة لإثبات حقوق لهم، ثم تعودوا ذلك فاصبحت الأمور تجري عادية منهم كما تجرى من غيرهم، وأصبحت الدولة ودواوينها هى مرجع الناس في دفع الظلم وفى نيل الحقوق يفعلون ذلك كما يفعله غيرهم، وقد كان لهذا الاتجاه الجديد آثار واضحة على الناحيتين الدينية والخلقية عند الأباضية ربما تحدثنا عنها في فصل من فصول هذا الكتاب.

ويجدر بنا ونحن نستعرض التعصب المذهبي ان نشير إلى أن التاريخ قد حفظ لنا صورا من ذلك النقاش الذي آثاره التعصب، ومن الانصاف ان نقول ان أغلب ما وجه إلى الأباضية من طعون

(1)

(1) (1) غلبة في الخصومة

٣١٩ / ٣٥٥