الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣في هذا الفصل احاول ان ألخص للقارئ الكريم ذلك الكفاح المجيد الذي قام به أهالي جربة الأبطال في دفاع الغزو الأجنبي، الذي كانت تقوم به الصليبية الحانقة على السواحل الاسلامية في بلاد الغرب الاسلامي، اما على سبيل القرصنة والسرقة واما لاحتلالها والانتقام منها فيما تزعم. وفي الفترات العصبية التي كانت الأمة الاسلامية في بلاد المغرب تحت حكم دويلات متقطعة متخالفة المقاصد وامارات مستبدة متغطرسة تعاني أقسى انواع الظلم من الحكام المحليين الذين لا يهمهم من مظهر الحكم غير ألقاب فخمة يطلقونها على أنفسهم، ومظاهر كاذبة للعظمة يزينون بها مجالسهم ومواكبهم، وضرائب متتابعة يفرضونها، وأموال كثيرة يجمعونها، يزينون بها مجالسهم ومواكبهم، وعقوبات مؤلمة ينزلونها على شعوبهم، في هذه الظروف العصبية كانت المة المؤمنة تنظم شتات قوتها لتدافع بما بقى لها من عزة المؤمنين اعداء الله واعداء الوطن فكان الناس يدافعون عن بلادهم في الثغور الاسلامية مثل بجابة ووهران وقابس وطرابلس وغيرها دون أن يمدهم اولئك الذين يتمرغون في النعيم - بما ابتزوه من اموال ليس لهم الحق في ابتزازها - في كثير من الاحيان باي مساعدة ولقد كانت اكثر الثغور البعيدة عن مراكز الحكم تعاني الوانا من الظلم من الحكومات والولادة المحليين من جهة، وتكون عرضة لضربات الغزاة من المعتدين الافرنج من جهة اخرى، وعليها وحدها ان ترد عدوان الافرنج فهي تعيش بين ناريين.