الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٢٩

ان اهل جربة في هذه الاحوال لا يجدون علماءهم وصلحاءهم في المقدمة كما كانوا يجدونهم في حروب الافرنج، ولا يسمعون منهم كلمة التحريض والتشجيع على الحرب وإذا سمحوا لهم بالقتال دفاعا على النفس والاهل والمال، فهم لا يسمحون لهم ابدا بالاستيلاء على اموال الموحدين بطريق الغنيمة.

ان الاسباب التي جلعت اهل جربة اقوياء اشداء على محاربة الافرنج، وجعلتهم لينين ضعافا في مقاتلة المعتدين من المسلمين انما هي وقدة الايمان في قلوبهم وحرارة التقوى التي تغل ايديهم، والاستمساك المتين بالدين واحكامه في معاملاتهم.

انهم وهم يحاربون الافرنج، يشعرون بانهم يقومون باقدس واجب عند الله، واجب الجهاد، وهم يعلمون ان من يقتل منهم في تلك المعارك فقد قتل في سبيل الله وفاز بالشهادة، وان ما يحصلونه من مال انما هو غنيمة قد احلها لهم الدين الكريم الذي امرهم بالجهاد في سبيل الله ((فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا، واتقوا الله ان الله غفور رحيم)).

هذه المعاني كانت تملأ قلوبهم فتجعل منهم أبطالا تفل عزائمهم الحديد، وتطفئ ارداتهم النار، وتقهر خناجرهم البسيطة ما اعد العدو من مدافع وبنادق ومحرقات.

٣٢٩ / ٣٥٥