الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠اما عندما يهاجمهم قوم يعلنون الاسلام، وينتسبون إلى امة محمد عليه الصلاة والسلام، فان تلك المعاني تنطفيء من انفسهم، وتلك الحرارة تبرد من قلوبهم، لانهم يحملون سيوفهم ضد اخوة لهم ولو كان أولئك الاخوة بغاة، والمقتول من الفريقين خسارة للامة المسلمة التي يتكالب عليها العدو - وليس احد يقدر هذه الخسارة مثلما يقدرونها هم - ثم ان الدين الذي يدينون به ويتقيدون باحكامه، لا يحل لهم حتى وهم في حالة الدفاع ان يتجاوزا حدود الدفاع إلى الانتقال او العقوبة فلا يحل لهم ان يتبعوا مدبرا، ولا ان يجهزوا على جريح، ولا ان يغنموا مالا بل ان دفاعهم يجب ان يكون مقصورا في اضيق نطاق لرد العدوان وكان كل واحد منهم يتمنى ان لا تسيل الدماء على يده، وكان العلماء لا يفتأون يأمرون الناس بمراعاة احكام الاسلام في محاربة البغاة من المسلمين، وهذه المعاني هي التي تجعل الناس لا يقبلون على الحرب في هذ الاحوال، وإذا اضطروا للوقوف في هذه المعارك فأنما يقفون بفتور ووهن، وكثير منهم يتمنى ان يكون عبدالله المقتول لا عبدالله القاتل، لانهم يحسبون ان النصر والهزيمة سواء في هذه الحروب التي تجرى بين الاخوة فهي كلها خسارة.