الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٣

قبل أن يصل الإمام إلى طرابلس، بلغه أن ثورة اندلعت في القيروان وأن حكما جديدا قد انبعث فيها. ذلك أن سكان القيروان أنفسهم أصبحوا بمعزل عن هذه الحركات، فهم عندما تبدأ الأحداث لا ينهضون لتأييد بعضها على بعض، وكل ما يرجونه أ، تنتهي بسرعة على أي شكل من الأشكال، فإن الظلم مع السلام، أفضل من الحروب وما يجر من النكبات. ولذلك فقد كانوا يقفون من تلك الحروب مواقف المتفرج، ينتظرون نهايتها، لا يعنيهم شئ. أما أولئك الذين نشأوا في حواشي الإمارات الظالمة، فإنه لا يروق لهم، إن ينتشر العدل، ويسود حكم الله، لأن في انتشار العدل، وتطبيق أحكام الله، حرمانا لهم مما تعودوا أن يكسبوه بالباطل. ولذلك فما اختفى أبو حاتم وجنده من القيروان حتى اجتمع أولئك الذين ذاقوا حلاوة الرغد، واستمرأوا طعم الظلم، واعتادوا الحكم والسيطرة والمتعة، فقاموا بثورة يقلبون فيها نظام الحكم، ويردونه إلى أسوأ مما كان عليه، وسمع أبو حاتم بالحركة فاضطر أن يعود من طرابلس إلى القيروان ليقضي على هذه الحركة الجديدة، وليؤدب أولئك الذين يسعون في الأرض فسادا. وقد تم له ما أراد، وارجع الأمور إلى نصابها وترك على القيروان جرير بن مسعود المديوني، ولكنه ما كاد يتم ذلك، حتى بلغه أن جيوشا جرارة أقبلت من المشرق تحت قيادة يزيد بن حاتم بن قبيصة، تريده فأسرع إلى لقائها.

فترة انتقالية

٣٣ / ٣٥٥