الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٤لقد كان أغلب سكان المملكة التونسية على المذهب الاباضي. يقول الاستاذ محمد المرزوقي نقلا عن الاستاذ لوفيسكى:» إن هذا المذهب قد جاء إلى تونس من طرابلس وانتشر انتشار واسعا في الشعوب البربرية بجهات جربة وجرجيس وورغمة ومطماطة ونفزاوة والجريد. ويقول في مكان أخر من الكتاب:» وكان سكان نفزاوة على المذهب الصفرى وتحولوا إلى الاباضية في عهد الإمام عبد الوهاب وبقي هذا المذهب هناك إلى القرن الحادي عشر م. حيث كان في بلدة فطناسة من نفزاوة وحدها أحد عشر مسجدا اباضيا. وأما في الجريد فقد انتشرت الاباضية في زمن مبكر وكان لها قوة عتيدة خصوصا في أيام ازدهار مدينة (درجين) قرب (نقطة) وكان سكان درجين يعدون وحدهم نحو ثمانية عشر ألف فارس، وانتشرت الوهبية بين توزر والحامة. «ويقول بعد كلام» فكان الاباضية يؤمون نفس المساجد التي يؤمها أهل السنة، ويملون تعاليمهم، ويناقشون تلاميذهم، ويحدثنا مؤرخ مغربي أن مفتيين على رأي المذهب الاباضي كانا بالقيروان في النصف الثاني من القرن التاسع م. ودامت مدينة القيروان إلى القرن الحادي عشر م مثابة الاباضيين الواردين من مختلف بقاع المغرب لتعليم العربية وأدابها. وكانت فروع من مزاته وهوارة تسكن حصن القيروان وهي على المذهب الاباضي من الوهبية في أيام بني زيرى الصنهاجيين «. ويقول بع الكلام.» ودخلت الاباضية إلى جبل وسلات حيث كانت معروفة إلى القرن الحادي عشر كما كان هذا المذهب موجودا بين سكان زغوان من نفوسة أثناء هذه المدة. «