الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٦الثانية طمع الناس في شراء المنصب وقيامهم بالمطالبة بالحكم للحصول على الثروة من هذه الطريق. وأغلب ما يكون ذلك من بعض أفراد العائلة الحاكمة نفسها ويؤدي ذلك إلى انقسام الأسرة الحاكمة إلى قسمين متحاربين ينضم إلى كل قسم منها طائفة من الناس يناصرونه ويشدون أزره على أمل ان يكون من الفريق الغالب، وأقل ما يستفيده اولئك المناصرون إذا انتصر أصحابهم ان يعفوا من الغرامات والضرائب التي يلقيها الغالب منهما على المغلوب واتباعه. وعندما تقع المعركة بين الفريقين وينهزم احدهما لا يقف الأمر عند هذا الحد، وإنما يخرج المغلوب منتصرا ببعض الولاة في طرابلس، او تونس، فيتعهد لهم بدفع مبالغ من المال إذا هم نصروه وأوصلوه إلى الحكم. فإن سرعان ما يكون جيشا من المرتزقة الذين هم على استعداد للمغامرات والحروب لقاء ما يحصلون عليه من الاسلاب والغنائم في البلدان التي يدخلونها وهكذا يتكون جيش يقوده رجل ليس بين عينيه إلا الحصول على المنصب وجمع المال، أما أفراده فلا يهمهم من موضوع الغارة إلا ما يسلبونه من الناس ويدخل الجيش الجزيرة، ويرتكب ما يرتكب إذا اتيح له ان ينتصر، أما إذا لم يتح له فإنه يرجع ليعمل من جديد على حشد مزيد من المرتزقة الطامعين وإلى القارئ الكريم صورا مؤلمة مما ذكره المؤرخون لهذا العهد، يقول الشيخ أبو عبدالله محمد أبو رأس الجربي: