الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨هذه الصورة حادثة واحدة من حوادث متتابعة متكررة، وإذا شاء القارئ الكريم ان يرى صورة أخرى من هذه الصور المؤلمة فأنا أضع بين يديه هذه الصورة التي يعرضها علينا المؤرخ الكبير أبو البربيع الحيلاتي، وهو شاهد عيان فإن هذه الأحداث كانت في عصره، يقول أبو الربيع: ((قدم الشيخ عبدالرحمن - أى أبن أبى جلود - من ساحل طرابلس في أربع مراكب مستعينا بجند طرابلس، ولم يجد سبيلا إلى الدخول إلى الجزيرة بسبب عرب ورغمه الذين استعان بهم الشيخ سعيد - أى ابن جلود - ودار الشيخ عبدالرحمن في سفنه إلى مرسى آجيم ومنع من الدخول إليها، فذهب إلى عرب الأعراض في الجريد وجبل مطماطة من بلد الزارات وقابس والمطوية وما يقربهم، وفزعهم، قيل ان عدد ما فزع نحو ثلاثة آلاف يريد الدخول بهم إلى الجزيرة ليقاتل بهم ورغمة. فلما وصلوا إلى مرسى الغنم خارج الجزيرة وبدأوا يدخلون إلى القطعاية القلبية، والشيخ قاعد معهم خارجا قالوا نحن تريحك من العرب، فإذا قاتلناهم لا نجد عندهم كسبا ولا شيئا ننتفع به ونحن ما جئناك إلا لطميعة، نريد التسريح في أن ناخذ بعض الجزيرة ونفيئها. فابى وقال غنما أريد عمارة البلد ولا أريد خلاءها، فلم تقع بينهم المطاوعة، فقالوا له فإن لم تطاوعنا على ذلك نرجع خائبين أبعث السفن وارددهم إلينا لا نبيع رقابنا من غير طميعة.))