الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٥لقد كانت هذه البلاد وغيرها من البلاد التي يسكنها الاباضية في تونس تابعة للامامات في طرابلس تبعية فعلية كما هو الشأن في القيروان وقابس، أو تبعية محبة وعطف وتأييد، فلما قتل أبو حاتم الملزوزي أخر الأئمة في طرابلس انتقلت الإمامة إلى الجزائر وبعد أن كانت طرابلس هي مركز الإمامة أصبحت تاهرت هي المركز. وهكذا انتقلت تبعية أغلب سكان تونس لا سيما سكان الوسط والجنوب إلى تبعية الإمامة في تاهرت.
حين كان عبد الرحمن بن رستم واليا على القيروان، وكانت الجيوش العباسية توالي هجوماتها على إمامات طرابلس. كان يفكر في اطلح مكان لإقامة الإمامة، وكان فيما يبدو قد استعرض الأماكن المناسبة لذلك مكانا مكانا، فتحقق أن طرابلس لا تصلح لإقامة هذا البناء، فإنها ممر من الشرق إلى الغرب ومن الغرب إلى الشرق، والممر لا يمكن أن يستقر على حال. أما القيروان التي أخرج منها عندما قتل الإمام أبو الخطاب فهي الأخرى لا تصلح أن تكون مركزا للإمامة، لأنها هدف العباسيين من جهة، ومطمح طلاب الحكم من جهة أخرى، بقي عليه أن يجتاز مكانا آخر في الجنوب التونسي أو في جبل نفوسة أو في الجزائر واستقر عزمه أن يضار الجزائر فهي أصلح مكان، لأنها تتوسط المغرب الإسلامي ولا، ه يجد فيها أنصارا وأعوانا على مكافحة الظلم، والدعوة إلى القيام بأمر الله.