الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢إن هذا الاتجاه اعنى الاتجاه إلى الاشتغال بالتجارة والتغرب بها واطالة الغربة من اجلها قد نتجت عن نتائج خطيرة من الناحيتين الاجتماعية والدينية. فقد أصبح التاجر الجربي ينقطع عن وطنه تبعا لعمله ويبتعد عن الجو العلمى والديني الذي كان يعيش فيه، ويحيا في جو مادى خالص قوامه العلم المتواصل من بيع وشراء وحساب للمكسب والخسارة وتعرف لاحوال التجارة وما يطرأ على الأسواق من تغيرات، ويخفت في سمعة صوت الوعظ والارشاد وتبعد عنه إصداء الدروس التي تتعالى في مساجد جربة، ويفقد تلك المجالس في بيوت الله قبل الصلاة وبعدها، ويصاب بنوع من المادية والجفاف وغلظ في الحاسة الدينية، ثم يبدأ في ارتكاب أشياء هينة في نظر المجتمع الجديد، ما كان ليرتكبها لو بقى في جربة ويستمر ذلك ويتعوده، وهكذا يكتسب عادات وأخلاقا فيها كثيرا أو قليل عن العادات والخلاق التي كان الناس يحرصون عليها في وطنه.
وعندما يعود إلى الجزيرة من غربته الطويلة ليقيم فيها أياما قليلة للراحة والاستجمام يعتبر نفسه ويعتبره الناس ضيفا، فلا يلتزم السيرة المعروفة للأباضية ولا يحرص الحرص الأكيد على حضور مجالسهم في مساجدهم، ولا يهتم بمتابعة الدروس التي تلقى للعامة أو للخاصة.
وتتابعت الهجرة، وأصبحت هى الوسيلة للحياة واعتاد الناس أن يأخذوا معهم اطفالهم وشبابهم إلى ديار الغربة ليدربوهم على حتراف التجارة فيقطعونهم بذلك عن التعليم الديني الصحيح السيلم، ثم هم لا يحرصون على رعايتهم رعاية كاملة من ناحية السلوك الديني ولهذه الأسباب مجتمعة التي هى:-
1 - انحلال نظام العزابة وفقدان قيادته للمجتمع.
2 - الضغط على العلماء والحيلولة دونهم ودون القيام بامر الله بين الناس.
3 - توالى الهجرة وتتابعها والابتعاد عن المجتمع المتماسك المتقيد بسلوك خاص يرعاه أهل العلم والصلاح.
تأثرت جزيرة جربة