الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

هذه الأسباب الثلاثة مهدت لوجودها ما أطلقت عليه في بعض الفصول من هذا الكتاب كلمة الرذيلة لا سيما في العمل التجاري، وقد جد العلماء المخلصون من أهل الجزيرة الكرام في محاربة ما بدأ يتسرب إلى المجتمع الجربي مما يخالف سيرتهم النظيفة في السابق، من محرم ومكروه. فكانوا ينتقلون بين أحياء الجزيرة للوعظ والارشاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وتجاوزوا ذلك إلى السفر إلى البلدان التي يكثر فيها التجار من أهل الجزيرة فيشرفون على اعمالهم، ويطلعون على سيرتهم. وكثيرا ما يشتد أولئك العلماء في النكير على من يجدونه لا يلتزم السير على النهج الاسلامي القويم، لكن التيار الجارف كان أقوى من مجهود العلم المقيد من طرف السلطة الحاكمة.

وفي الأمة الجربية اليوم من مزايا الخلق الاسلامي الشء الكثير فهى لا تزال تعتمد في الكفاح من أجل المعيشة على العمل الحر الشريف، دون امتهان الكرامة او التصاق بالدولة او الاعتماد عليها وهى لا تزال ترعى المجتمع رعاية كاملةة تاخذ بايدي فقرائها وتساعدهم على الحصول على العمل الشريف، وهى لا تزال تحرص على الانفاق في سبيل الخير، لا سيما في ميدان العلم والتعليم والتعليم الدينيى بالذات. ويهتم أغنياؤها ويتنافسون عليه وهى لا تزال محبة للاجتماع والتعاون على الخير والاستماع إلى الوعظ والارشاد والتأثر بكلمة الحق.

هذه المزايا كلها متوافرة في أهالى جربة الكرام ولو انهم فكروا في إرجاع نظام العزابة الذي يتولى جميع الشؤون الدينية والاجتماعية، وحرص افرادهم في مختلف ديارهم على السيرة النيرة المعروفة في جربة عندما كان علماؤهم الاجلاء يشرفون على توجيه الناس فتمسكوا بها في وطنهم وفي مهجرهم، ثم وفروا لبنائهم في جربة وخارجها الدينية السليمة - لو فعلوا هذا لكسبوا خيرا كثيرا.

٣٤٣ / ٣٥٥