الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

وانه لسرني وانا أكتب هذا الفصل عن اخوان اعزاء على، أن ادعوهم إلى ان يراجعوا تاريخهم المجيد، وأن ينظروا في صفحاته المشرقة، الصفحات التي كتبها الاسلام بايدي المؤمنين المخلصين. وانا حين أذكر التاريخ المجيد فغنما اعنى تاريخ الأمة الإسلامية في مختلف العصور الطويلة، الأمة التي يكون سكان جربة جزاء صغيرا منها، وتاريخ الأمة الاسلامية الكبرى لا يتمثل في اعمال الدول التي تعاقبت على الحكم او تقاتلت عليه ولا في أعمال الرجال الذين بلغوا إلى أعلى المناصب في أى عصر من العصور. عن ما قام به بعض الحكام او بعض الدول وما يقوم به بعضهم اليوم من ظلم او انحراف لا يحسب على تاريخ الأمة الإسلامية لأنه خروج عن حكم الله وعن إرادة الأمة، لإن تاريخ الأمة الاسلامية إنما يتمثل في الأمة نفسها في الجماعات وفي الأفراد، فلقد كان منها في كل زمان وفي كل مكان من يقومون بأمر الله، ويبلغون رسالته، ويحافظون عليها المحافظة الكريمة الكاملة، دون الاستناد إلى قوة السلطة الظاملة، والاستعانة بنفوذ الدولة الجائرة، فإذا اتيح لهم دولة رشيدة عادلة استعانوا واعانوها. وفى تاريخ جربة المثل على ذلك فلولا القبس الحى الذي يملأ قلوب المؤمنين ولولا الشحنة الروحية التي قدمها أبو النجاة في صدورهم لما استطاع ثلاثة آلاف من العزل ان ينتصروا على عشرين ألفا من احلاس الحروب.

٣٤٤ / ٣٥٥