الإباضية في موكب التاريخ - الحلقة الثالثة: الإباضية في تونس علي بن يحيى معمر

الإباضية في موكب التاريخ - 2 - تونس لعلي معمر

الجزء ١ · صفحة ٣٤٥

ولولا الوقفة الشريفة التي وقفها كل من عبد المؤمن وأبى بكر وأبى فارس في محن جربة لتغير وجه التاريخ، ولولا الأموال التي تبرع بها المنفقون في سبيل الله لما بنيت تلك المساجد المنتشرة على كامل الجزيرة والتي يبلغ عددها نحو 36 مسجدا. ولولا الأموال التي تبرع بها المؤمنون لما شيدت المدارس ولما قامت دور العلم في مختلف الجهات، ولو أتيح لمؤرخ ان يحصى ما بنى في العالم الاسلامي من المساجد والمدارس ودور العلم على نفقته المحسنين من الجماعات والأفراد لخذه العجب. وفي جربة وحدها دليل كاف على ذلك فغن جزيرة مساحتها ستمائة كيلومتر مربع يقوم فيها ثلاثمائة وستون مسجدا دليل واضح ما ينفقه الناس في سبيل الله.

إن الزائر إلى جربة ما ينتقل من مكان إلى مكان قريب حتى يجدا بيتا من بيوت الله مشيد الأركان عالى البنيان تتصل به مرافق الطهارة وتحيط به دور عديدة خصصت لسكني طلبة العلم الوافدين من الجهات البعيدة. وكل ذلك إنما قام به المسلمون المتطوعون لا يريدون بذلك غير وجه الله تعالي. لم تشرف عليه دولة، ولم تنفق عليه جمعية ذات ميزانية ودخل.

وإنه ليسرني في ختام هذا الفصل ان ادعو اخواني المؤمنين إلى الاستمرار في عمارة بيوت الله، التي أسسها المؤمنون على تقوى من الله من اول يوم. وأن يحافظوا على الصلاة فيها، وان يعمروها بذكر الله، وان يرفعوا صوت العلم في جنباتها، وان يلجأوا إليها في الاتصال بخالقهم، فإن عزة المؤمنين في كل عصر وفي كل مصر إنما انبعثت من المسجد، وما دامت القلوب عامرة بالإيمان بالله، والمساجد عامرة بعباد الله فإن عناية الله لا تتخلى عنهم، وما بعد ناس عن دين الله، وهجروا مساجدهم إلا ووكلهم الله إلى انفسهم فهلكوا. اللهم لا تكلنا إلى انفسها فنهلك ولا تؤيسنا من رحمتك يا أرحم الراحمين.

المجامع العلمية

٣٤٥ / ٣٥٥